ابن بسام
43
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
تركت الركاب لأربابها [ 1 ] * وأكرهت نفسي على ابن الصّعق جعلت يديّ وشاحا له * وبعض الفوارس لا يعتنق ونعقب أخبار صاعد بمصادر وموارد من أخبار ابن أبي عامر ، منسوقة الأوائل والأواخر ، مقيدة العيون والنوادر . ونلمع بشيء من الأسباب التي ذلّلت له الصّعاب ، وأخضعت له الرقاب . وإنما نعتمد من الأخبار أشهرها بسوقا ، وأخصرها طريقا ، وأمسّها بالأدب رحما ، وأشبهها بغرض هذا الكتاب أرضا وسما . وبحسبنا من دولة ابن أبي عامر أن ننقل نصّ ابن حيّان : كيف طلعت نجومها ، ومن أين نشأت غيومها ، ونتلي ذلك كيف مال ظلّها واضطرب حبلها ، إذ أكثر ما يقال للحاضر من أين طلع ، وللغابر الدابر ما صنع . ونهاية المراد ، علم الكون والفساد . تلخيص التعريف بدولة ابن أبي عامر من الأول إلى الآخر [ 2 ] هو أبو عامر [ 3 ] محمد بن عبد اللّه بن عامر بن أبي عامر محمد بن الوليد بن يزيد بن عبد الملك المعافريّ ، وعبد الملك جدّه هو الداخل بالأندلس مع طارق مولى موسى بن نصير في أول الداخلين من المغرب . وهو في قومه وسيط . / ونقلت من خطّ ابن حيان قال [ 4 ] : انتهت خلافة بني مروان إلى الحكم تاسع الأئمة فيها ، فتناهت في السّرو والجلالة والكمال والأبّهة ؛ ونظم رواة الأخبار وحملة الآثار من مناقبه ما طار كلّ مطار في جميع الأقطار ، إلّا أنّه - تغمّد اللّه خطاياه - مع ما وصف من رجاحته ، كان ممن استهواه حبّ الولد وأفرط فيه ، وخالف الحزم في توريثه الملك بعده في سنّ الصّبا ، دون مشيخة الإخوة وفتيان العشيرة [ 44 ] ومن يكمل للإمامة بلا محاباة ، فرط هوى ووهلة انتقدها الناس على الحكم وعدّوها الجانية على دولته . وقد كان يعيبها على ولد العباس قبله ، فأتاها هو مختارا ولا مردّ لأمر اللّه . وذلك أنه نفس بسلطانه على ثلاثة رجال من إخوته ولد الناصر : عبد العزيز شقيقه والأصبغ والمغيرة ، مع
--> [ 1 ] حماسة الخالديين : النهاب لأربابه . [ 2 ] مصادر ترجمته متعددة : نشير منها إلى المعجب وأعمال الأعلام وابن عذاري ونفح الطيب والجذوة : 73 ، والحلة 1 : 268 - 277 وكتب التاريخ العامة كابن الأثير وابن خلدون . . الخ . [ 3 ] انظر : البيان المغرب 2 : 256 وما بعدها . [ 4 ] نقل المقري جانبا منه في نفح الطيب 3 : 85 .